الشافعي الصغير

12

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج

كل شراب أسكر فهو حرام وخبر كل مسكر خمر وكل خمر حرام وخبر لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة عاصرها ومعتصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وواهبها وآكل ثمنها كل شراب أسكر كثيره من خمر أو غيرها ومنه المتخذ من لبن الرمكة فإنه مسكر مائع حرم قليله وكثيره وحد شاربه وإن لم يسكر أي متعاطيه ولو ممن يعتقد إباحته لضعف أدلته إذ العبرة في الحدود بمذهب الحاكم لا المتداعيين وقول الزركشي فيمن لا يسكر بشرب الخمر إن الحرمة من حيث النجاسة لا الإسكار ففي الحد عليه نظر لانتفاء العلة وهي الإسكار عجيب وغفلة عن وجوب الحد في القليل الذي لا يتصور منه إسكار فمعنى كونه علة أنه مظنة له وخرج بالشراب ما حرم من الجامدات كالبنج والأفيون وكثير الزعفران والجوزة والحشيش فلا حد به وإن أذيبت إذ ليس فيها شدة مطربة بخلاف جامد الخمر اعتبارا بأصلهما بل التعزير الزاجر له عن هذه المعصية الدنية ويحرم شرب ما ذكر ويحد شاربه إلا صبيا ومجنونا لعدم تكليفهما وحربيا أو معاهدا لعدم التزامه وذميا لأنه لم يلتزم بالذمة مما لا يعتقده إلا ما يتعلق بالآدميين وموجرا مسكرا قهرا إذ لا صنع له وكذا مكرها على شربه على المذهب لرفع القلم عنه ويلزمه ككل آكل أو شارب حرام تقيؤه إن أطاقه كما في المجموع وغيره ولا نظر إلى عذره وإن لزمه التناول لأنه استدامة في الباطن لا انتفاع به وهو محرم وإن حل ابتداؤه لزوال سببه